قطب الدين الراوندي
160
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
بهم العصر والشمس بيضاء حية في عضو من النهار حين يسار فيها فرسخان ، وصلوا بهم المغرب حين يفطر الصائم ويدفع الحاج ، وصلوا بهم العشاء حتى يتوارى الشفق إلى ثلث الليل ، وصلوا بهم الغداة والرجل يعرف وجه صاحبه ، وصلوا بهم صلاة أضعفهم ولا تكونوا فتانين . ( بيانه ) قوله « وان بغتكما » أي وان طلبتكما الدنيا . ولا تبغيا : أي لا تطلبا . ولا تأسفا : أي لا تحزنا . وزوي : أي قبض . ومعنى ذات في قوله « صلاح ذات البين » الحال التي بين الرجل وأهله أو ما بين الرجلين أو القبيلتين ، والمراد هنا ما بين المسلمين . والبين : الوصل هنا ، كما في قوله « لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ » ( 1 ) . ويجوز أن يكون الذات عبارة عن النفس ، كأنه قال : صلاح نفس الوصل الذي دب إليه الفساد بين الناس خير من كثرة نوافل الصلاة والصوم . وقوله « اللَّه اللَّه في الأيتام » أي خافوا اللَّه في حق الأيتام سرا وجهرا . ولا تغبوا أفواههم : أي أطعموهم كل يوم وأحسنوا إليهم كل ليلة ولا تغفلوا عنهم ساعة ، ويقال « فلان لا يغبنا عطاؤه » أي لا يأتينا يوما دون يوم بل يأتينا كل يوم ، وأغبنا فلان : أتانا غبا . والغب في الأصل : أن ترد الإبل الماء يوما وتدعه يوما . ويقال : مثلت بالرجل أمثل به مثلة ، إذا قطعت أنفه أو أذنه وما أشبه ذلك .
--> ( 1 ) سورة الأنعام : 94 .